الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
62
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أدمت لعمري شربك المحض صابحا * واكلك بالزبد المقشرة البجرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليّا وحطنا حولك الجرد والسّمرا ( 1 ) وابن ميثم أيضا اقتصر على ما في نسخنا لكن قال : قد نقل في بعض النسخ في تمام هذه الخطبة « لتضجّ قريش ضجيجها ان تكن فينا النبوّة والخلافة واللّه ما أتينا إليهم إلّا إنّا اجترأنا عليهم » - إلخ - ( 2 ) . هذا ، وفي ( إرشاد المفيد ) : هذه الخطبة خطب عليه السلام بها لمّا نزل الربذة في توجهه إلى البصرة ، فلقيه بها آخر الحاج . فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه ، وهو في خبائه . قال ابن عباس : فأتيته فوجدته يخصف نعلا فقلت له : نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج إلى ما تصنع . فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله . ثم ضمّها إلى صاحبتها ، وقال لي : قوّمها . فقلت : ليس لهما قيمة . قال : على ذاك . قلت : كسر درهم . قال : واللّه لهما أحبّ إليّ من أمركم هذا إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا قلت إنّ الحاجّ اجتمعوا ليسمعوا من كلامك . فتأذن لي في أن أتكلم فإن كان حسنا كان منك وإن كن غير ذلك كان منّي قال : لا . أنا أتكلّم . ثم وضع يده على صدري وكان شثن الكفين فآلمني ثم قام فأخذت بثوبه ، وقلت : نشدتك اللّه والرحم قال : لا تنشدني ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وليس في العرب أحد يقرأ كتابا ولا يدّعي نبوّة ، فساق الناس إلى منجاتهم أم واللّه ما زلت في ساقتها - إلى آخر ما مر ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 176 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 2 : 75 . ( 3 ) رواه المفيد في الارشاد : 132 ، والنقل بتصرف يسير في غير المتن .